الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

112

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الرّس من بلاد المشرق ، وقد قيل : إنّ الرّس هو البئر ، وأنّ أصحابه رسّوا نبيّهم بعد سليمان بن داود عليه السّلام وكانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت ، كان غرسها يافث بن نوح فأنبتت لنوح بعد الطوفان ، وكان نساؤهم يشتغلن بالنساء عن الرجال ، فعذّبهم اللّه عزّ وجلّ بريح عاصف شديدة الحمرة ، وجعل الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقّد ، وأظلّتهم سحابة سوداء مظلمة ، فانكفّت عليهم كالقبة جمرة تلتهب ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ( 1 ) . وفي ( عقاب الأعمال ) عن الصادق عليه السّلام : سألته امرأة عن السحق ، فقال : حدّها حدّ الزاني . فقيل : ما ذكر اللّه عزّ وجلّ ذلك في القرآن . قال : بلى . قالت : وأين هو قال : هو أصحاب الرسّ ( 2 ) . وعن ( تفسير الثعلبي ) : اختلف في أصحاب الرّس ، فقال سعيد بن جبير والكلبي والخليل بن أحمد : دخل كلام بعضهم في بعض ، وكلّ أخبر بطائفة من حديث أصحاب الرّسّ أنّ أصحاب الرّس بقيّة ثمود قوم صالح ، وهم أصحاب البئر التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه في قوله تعالى : . . . وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 3 ) ، وكانوا بفلج اليمامة نزولا على تلك البئر ، وكلّ ركيّة لم تطو بالحجارة والآجرّ فهي رسّ ، وكان لهم نبيّ يقال له : حنظلة بن صفوان ، وكان بأرضهم جبل يقال له : فتج مصعدا في السماء ميلا ، وكانت العنقاء تبيت به ، وهي كأعظم ما يكون من الطير وفيها من كلّ لون ، وسمّوها العنقاء لطول عنقها ، وكانت في ذلك الجبل تنقضّ على الطير فتأكلها ، فجاعت ذات يوم

--> ( 1 ) معاني الأخبار للصدوق : 48 . ( 2 ) عقاب الأعمال للصدوق : 318 ح 14 ، والفقيه 4 : 31 ح 202 ح 1 ، والكافي للكليني 7 : 202 ح 1 ، والمحاسن البرقي : 114 ح 114 ، والتهذيب للطوسي 10 : 58 ح 3 . ( 3 ) الحج : 45 .